ابن عبد البر
403
التمهيد
عليه وسلم ركع في ذلك الوادي ركعتي الفجر ثم سار ساعة ثم صلى الصبح ومعلوم أن كل وقت تجوز فيه النافلة يجوز فيه قضاء المنسية المفروضة وهذا ما لا خلاف فيه ودليل آخر لا مدفع له وهو قوله صلى الله عليه وسلم في آخر هذا الحديث من نام عن الصلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها فهذا اطلاق أن يصلي المنتبه والذاكر في كل وقت على ظاهر الحديث صلاته التي انتبه إليها وذكرها وقد اختلف العلماء من هذا المعنى فيمن ذكر الصلاة فاتته وهو في آخر وقت صلاة أو ذكر صلاة وهو في صلاة فجملة مذهب مالك أنه من ذكر صلاة وقد حضر وقت صلاة أخرى بدأ بالتي نسي إذا كان ذلك خمس صلوات فأدنى وإن فات وقت هذه وإن كان أكثر من ذلك بدأ بالتي حضر وقتها وعلى هذا النحو مذهب أبي حنيفة والثوري والليث إلا أن أبا حنيفة وأصحابه قالوا الترتيب عندنا واجب في اليوم والليلة إذا كان في الوقت سعة للفائتة ولصلاة الوقت فإن خشي فوات صلاة الوقت بدأ بها فإن زاد على صلاة يوم وليلة لم يجب الترتيب عندهم والنسيان عندهم يسقط الترتيب وقال أبو حنيفة وأصحابه من ذكر صلاة فائتة وهو في صلاة أخرى من الصلوات الخمس فإن كان بينهما أكثر من خمس صلوات مضى فيما هو فيه ثم قضى التي عليه وإن كان أقل من ذلك قطع ما هو فيه وصلى التي ذكر إلا أن يكون في آخر وقت التي دخل